شهد نظام التنفيذ السعودي تحولًا مهمًا بصدور نظام التنفيذ الجديد لعام 1447هـ، الذي أعاد تنظيم إجراءات استيفاء الحقوق وتنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية، وأدخل أحكامًا تتعلق بالحجز على الأموال، ومنع السفر، والتظلم من القرارات، والحبس التنفيذي، وحماية حقوق الدائن والمدين.
ومن أكثر الأسئلة التي يطرحها الأفراد والشركات: هل أُلغيت المادة 46؟ هل أصبح منع السفر غير ممكن؟ هل يستطيع الدائن الحجز على الحساب البنكي؟ وهل انتهى الحبس التنفيذي؟ وماذا يحدث لطلبات التنفيذ القديمة؟
نوضح في هذا المقال الإجابات استنادًا إلى النصوص الرسمية الصادرة في المملكة العربية السعودية، مع بيان الأحكام التي يبدأ تطبيقها عند نفاذ النظام الجديد.
أولًا: ما هو نظام التنفيذ الجديد، ومتى يبدأ تطبيقه؟
صدر النظام بالمرسوم الملكي رقم (م/237) بتاريخ 3/11/1447هـ، ونُشر في جريدة أم القرى بتاريخ 1 مايو 2026م.
وبموجب المادة الخامسة والستين، يُعمل به بعد مضي 180 يومًا من تاريخ نشره؛ أي إن موعد بدء العمل المحسوب وفق هذا النص هو 28 أكتوبر 2026م. ويحل محل نظام التنفيذ الصادر عام 1433هـ وتعديلاته، مع مراعاة الأحكام الانتقالية والاستثناءات المقررة.
ثانيًا: هل أُلغيت المادة 46 القديمة؟
لم يُلغَ رقم المادة 46 من النظام الجديد، ولكن تغيّر موضوعها ومضمونها القانوني بصورة جوهرية.
في النظام السابق: ارتبطت المادة بإجراءات التعامل مع المدين الذي لم ينفذ السند التنفيذي أو لم يفصح عن أموال تكفي للوفاء بالدين خلال خمسة أيام من إبلاغه بأمر التنفيذ، أو من النشر عند تعذر إبلاغه، وفق النص النظامي.
ومن أبرز الإجراءات الواردة فيها:
- منع المدين من السفر.
- إيقاف إصدار صكوك التوكيل المتعلقة بالأموال.
- الإفصاح عن أموال المدين، وحجزها والتنفيذ عليها.
- الإفصاح عن الرخص والسجلات التجارية والمهنية.
- إشعار جهات المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ.
كما تضمنت إجراءات إضافية يجوز لقاضي التنفيذ اتخاذها بحسب الأحوال، وفق النص النظامي والضوابط المطبقة.
في النظام الجديد: أصبحت المادة السادسة والأربعون تنظم حق كل ذي مصلحة في التظلم من الأوامر والقرارات المتعلقة بإجراءات التنفيذ التي تحددها اللائحة. وهذا لا يعني إلغاء سلطات محكمة التنفيذ في الحجز أو منع السفر، وإنما إعادة توزيع تلك الأحكام في مواد أخرى.
ثالثًا: ما الذي تنص عليه المادة 46 الجديدة؟
تقرر المادة ثلاثة أحكام رئيسية:
- الحق في التظلم: لكل ذي مصلحة التظلم من الأوامر والقرارات المتعلقة بإجراءات التنفيذ التي تحددها اللائحة، سواء صدرت من المحكمة أو الإدارة المختصة أو القطاع الخاص.
- المدة والجهة المختصة: يكون التظلم والفصل فيه لدى رئيس المحكمة أو من يحدده المجلس الأعلى للقضاء، خلال عشرة أيام عمل من اليوم التالي لتاريخ إتاحة الاطلاع على القرار أو الأمر، وفق ما تحدده اللائحة.
- نهائية القرار: يكون القرار الصادر بشأن التظلم المنصوص عليه في هذه المادة نهائيًا.
ويجوز للمختص بنظر التظلم إيقاف تنفيذ الأمر أو القرار المتظلم منه، متى تحققت المصلحة في ذلك، إلى حين البت في التظلم.
رابعًا: هل يستطيع المدين الاعتراض على قرارات التنفيذ؟
نعم، إذا كان القرار مما يجوز التظلم منه وفق المادة 46 واللائحة. ولا يقتصر الحق على المدين؛ فقد يستفيد منه الدائن أو شخص آخر له مصلحة، متى توافرت الشروط النظامية.
لكن ليس كل قرار صادر أثناء التنفيذ قابلًا للتظلم بهذه الطريقة؛ لذا يجب التمييز بين:
- التظلم من إجراء تنفيذي: وفق المادة 46 والقرارات التي تحددها اللائحة.
- منازعة التنفيذ: وفق المادة 45، في المسائل المتعلقة بصحة السند التنفيذي أو شروط تنفيذه أو اختصاص المحكمة بتنفيذه.
- الاعتراض على حكم قضائي: وفق الإجراءات المقررة للأحكام التي يجوز استئنافها.
خامسًا: هل يؤدي تقديم التظلم إلى إيقاف التنفيذ فورًا؟
لا. تقديم التظلم لا يوقف إجراءات التنفيذ تلقائيًا؛ فالأصل استمرارها ما لم يقرر المختص بنظر النزاع أو التظلم خلاف ذلك، وفق المادة 47.
وعند صدور قرار بالإيقاف، تتوقف الإجراءات والمهل المرتبطة بما أُوقف، في حدود نطاق القرار. لذلك لا يعني مجرد تقديم الاعتراض توقف الحجز أو غيره من الإجراءات.
سادسًا: أين أصبحت إجراءات المادة 46 القديمة؟
أُعيد تنظيم كثير من الإجراءات في مواد مستقلة من النظام الجديد:
| الإجراء | الموضع |
|---|---|
| بدء التنفيذ الجبري على الأموال | المادة 18 |
| منع السفر | المادة 19 |
| الإفصاح عن الأموال | المادة 15 |
| تتبع الأموال المشتبه في إخفائها أو تهريبها | المادتان 20 و21 |
| الحجز التنفيذي | المواد 23 وما بعدها |
| الأموال المستثناة من الحجز | المادة 26 |
| الحبس للإجبار على التنفيذ المباشر | المادة 37 |
| التظلم من بعض إجراءات التنفيذ | المادة 46 |
| جرائم تعطيل التنفيذ وإخفاء الأموال | المادة 50 |
سابعًا: متى تبدأ إجراءات التنفيذ الجبري؟
وفق المادة الثامنة عشرة، إذا مضت خمسة أيام عمل من إبلاغ المنفذ ضده بأمر التنفيذ، أو من الإعلان عنه نظامًا، دون تنفيذ الالتزام؛ تبدأ فورًا إجراءات التنفيذ الجبري على الأموال.
وإذا قدم المنفذ ضده ضمانًا بنكيًا يكفي للوفاء بالحق، فإنه يُمهل عشرة أيام عمل إضافية وفق النص النظامي.
وتشمل الإجراءات إشعار الجهات المرخص لها بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ، وحجز أموال المنفذ ضده وما يرد إليه مستقبلًا والتنفيذ عليها وفق الضوابط.
ثامنًا: هل أصبح منع السفر ملغًى؟
لا. نظمت المادة التاسعة عشرة منع السفر بصورة مختلفة؛ فبعد انقضاء المدة المحددة في المادة 18، تأمر المحكمة بالمنع من السفر إلى خارج المملكة بناءً على طلب طالب التنفيذ.
- تكون مدة المنع بما لا يتجاوز ثلاث سنوات.
- يجوز للمحكمة تمديدها بناءً على طلب جديد من طالب التنفيذ.
- لا يجوز أن يتجاوز مجموع مدد المنع ست سنوات.
- ينقضي أمر المنع بانتهاء طلب التنفيذ.
متى يُرفع منع السفر؟ تنص المادة 19 على رفعه في الحالات الآتية، وفق الضوابط التي تحددها اللائحة:
- ظهور حاجة المنفذ ضده للعلاج خارج المملكة، بموجب تقرير طبي معتمد.
- كون مجموع الدين أو الديون محل التنفيذ من المبالغ اليسيرة التي تحددها اللائحة.
- استلزام مهنة المنفذ ضده أو حرفته أو وظيفته السفر إلى خارج المملكة.
- ترتب ضرر على المنفذ ضده بسبب المنع.
- الإفصاح عن أموال تكفي للوفاء بالدين، دون مانع من الاستيفاء منها.
وتتحقق المحكمة من توافر الحالة وضوابطها عند نظر طلب رفع المنع.
تاسعًا: هل يمكن الحجز على الحساب البنكي؟
نعم، أجاز النظام الحجز على أموال المنفذ ضده والتنفيذ عليها وفق أحكامه. وقد يشمل ذلك الأموال الموجودة لدى المؤسسات المالية والأموال التي ترد إليه مستقبلًا.
لكن الحجز ليس بلا حدود؛ فقد قرر النظام حماية أنواع معينة من الأموال، وحدد ضوابط الحجز بما يتناسب مع الدين.
عاشرًا: هل يمكن حجز الراتب كاملًا؟
لا، ليس في الأحوال المعتادة. تحدد المادة السادسة والعشرون الحجز من إجمالي الأجر أو الراتب بمقدار النصف لدين النفقة، والثلث للديون الأخرى.
وعند تزاحم ديون النفقة مع غيرها، تطبق قواعد التوزيع المحددة في المادة نفسها. أما معاش التقاعد المدني والعسكري، فيكون الحجز بمقدار النصف لدين النفقة والربع للديون الأخرى، مع مراعاة قواعد التزاحم.
الحادي عشر: هل يجوز الحجز على منزل المدين أو سيارته؟
يحمي النظام دار السكن ووسيلة النقل اللازمة للمنفذ ضده أو لمن يعولهم، إذا لم تتجاوز مقدار الكفاية، وكذلك ما يلزمه لمزاولة مهنته أو حرفته بنفسه ومستلزماته الشخصية.
لكن الحماية ليست مطلقة؛ إذ يجوز الحجز والتنفيذ على هذه الأموال إذا كانت مرهونة للدائن أو كانت هي عين مال طالب التنفيذ.
الثاني عشر: هل يمكن الحجز على مبلغ يزيد على قيمة الدين؟
الأصل أن الحجز يكون بمقدار الدين المطالب به. وتستثني المادة 25 حالة المال غير القابل للتجزئة.
ويجوز للمنفذ ضده، إذا أثبت أن لديه أموالًا تزيد على مقدار الحق، تحديد مال تكون له الأولوية في التنفيذ؛ وتأخذ المحكمة بذلك ما لم يخل بمصلحة التنفيذ.
الثالث عشر: هل يمكن للدائن تتبع أموال المدين المخفية؟
نعم. تجيز المادتان 20 و21 تتبع الأموال عند توافر قرائن على إخفائها أو تهريبها، بناءً على طلب طالب التنفيذ ووفق الشروط النظامية. وقد يشمل ذلك الاستعانة بالجهات المختصة أو القطاع الخاص المرخص له، وطلب البيانات أو الاستجواب في الحدود النظامية.
ولا تعني مجرد صلة القرابة أو العلاقة المالية بالمدين ثبوت تهريب الأموال؛ بل يتطلب الإجراء توافر القرائن والضوابط المقررة.
الرابع عشر: هل يستطيع المدين نقل أمواله لتجنب التنفيذ؟
قد يؤدي التصرف في الأموال بقصد تعطيل التنفيذ إلى آثار قانونية خطيرة. وتجيز المادة 24، بشروطها، رفع دعوى لإبطال بعض التصرفات السابقة على الحجز، مثل الهبات والتبرعات والوفاء بدين قبل حلوله والتصرفات المالية غير المعتادة.
أما التصرف في الأموال محل التنفيذ بعد صدور الأمر بالحجز عليها، فيكون باطلًا وفق المادة نفسها. وقد تترتب مسؤولية جنائية في حالات الإخفاء أو التهريب أو تعطيل التنفيذ عمدًا.
الخامس عشر: هل أُلغي الحبس التنفيذي في النظام الجديد؟
لم يُلغَ الحبس التنفيذي بصورة مطلقة؛ بل يجب التمييز بين التنفيذ المالي لاستيفاء الدين من الأموال، والتنفيذ المباشر الذي يكون محله أداء فعل أو الامتناع عن فعل.
تجيز المادة 37 الحبس للإجبار على التنفيذ المباشر إذا مضى ثلاثون يوم عمل على اتخاذ أي من إجراءات التنفيذ الجبري الواردة في المادة 36 دون تنفيذ الالتزام، وبناءً على طلب طالب التنفيذ.
وتكون مدة الحبس بما لا يزيد على 180 يومًا، ويجوز تمديدها مدة أخرى بناءً على طلب طالب التنفيذ، وفق أحكام المادة.
ومن الحالات المستثناة من الحبس:
- من لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.
- من ثبت بتقرير طبي معتمد أنه مصاب بمرض لا يتحمل معه الحبس.
- المرأة الحامل، أو التي لديها طفل لم يتجاوز الثانية من عمره.
- من كان أحد أصول طالب التنفيذ أو فروعه.
ولا ينقضي الحق محل السند التنفيذي بانتهاء مدة الحبس. وهذا الحبس ليس حكمًا عامًا بحبس كل شخص تأخر عن سداد دين مالي.
السادس عشر: ما الفرق بين الحبس التنفيذي والسجن بسبب جريمة؟
يقصد بالحبس في المادة 37 الإجبار على أداء التزام من التزامات التنفيذ المباشر وفق شروطه. أما السجن بوصفه عقوبة جنائية، فقد يترتب على جريمة مستقلة، مثل إخفاء الأموال أو تهريبها بقصد منع استيفاء الحق، أو تعطيل التنفيذ عمدًا، أو تقديم بيانات مضللة عمدًا.
وتصل العقوبات المقررة في المادة 50 إلى السجن ثلاث سنوات والغرامة مليون ريال، أو إحدى العقوبتين، وفق نوع الجريمة وثبوت أركانها. كما تضمنت المادة 52 عقوبة أشد لتبديد الأموال الكثيرة وفق شروطها.
السابع عشر: هل يستطيع الدائن طلب غرامة على تأخر المدين؟
تجيز المادة 18 للمحكمة فرض غرامة يومية لا تتجاوز خمسة آلاف ريال عن كل يوم يمضي دون إتمام التنفيذ، مع مراعاة الحد الإجمالي الذي تحدده اللائحة.
الغرامة ليست تلقائية في كل تأخر، وتؤول حصيلتها إلى خزينة الدولة، وليست تعويضًا يُدفع تلقائيًا للدائن. وفي التنفيذ المباشر، تقرر المادة 36 أحكامًا أخرى للغرامة اليومية قد يصل حدها إلى عشرة آلاف ريال.
الثامن عشر: هل يتوقف التنفيذ بمجرد ادعاء الإعسار؟
لا يكفي مجرد ادعاء الإعسار لإسقاط الدين أو إنهاء الإجراءات؛ بل تخضع دعواه لأحكامها وإجراءات إثباتها.
وأبقى قرار مجلس الوزراء المصاحب للنظام العمل بأحكام الإعسار في النظام السابق، إلى حين استكمال صدور التشريع المنظم للإعسار المدني والعمل به. لذلك لا يُعد كل من لا يملك رصيدًا بنكيًا معسرًا تلقائيًا.
التاسع عشر: هل يستطيع الدائن طلب التنفيذ بسند لأمر؟
نعم. تشترط المادة السابعة من النظام الجديد تسجيل الكمبيالات والسندات لأمر في المنصات الإلكترونية الوطنية، وفق الشروط والضوابط والإجراءات التي تبينها اللائحة.
الحكم الانتقالي: تظل الكمبيالات والسندات لأمر الصادرة قبل نفاذ النظام، والمستوفية للشروط النظامية عدا التسجيل الإلكتروني، سندات تنفيذية لمدة سنة بعد نفاذه.
لذلك يجب التمييز بين تاريخ إصدار السند وتاريخ تقديم طلب التنفيذ، وعدم افتراض فقدان كل سند ورقي أثره التنفيذي فورًا.
العشرون: هل توجد مدة تمنع قبول طلب التنفيذ بسند قديم؟
وفق المادة 11، ومع عدم الإخلال بالأحكام النظامية ذات الصلة، لا يُقبل طلب التنفيذ بسند مضى على تاريخ استحقاقه أكثر من عشر سنوات.
ولهذا أهمية عند دراسة السندات القديمة، مع مراعاة المدد الخاصة في الأنظمة ذات العلاقة. ولا ينبغي الخلط بين هذه المدة ومدة بقاء طلب التنفيذ بعد قيده أو الأحكام الانتقالية للسندات السابقة.
الحادي والعشرون: ماذا يحدث إذا لم توجد أموال لدى المدين؟
ينتهي طلب التنفيذ إذا ثبت للمحكمة عدم وجود أموال للمنفذ ضده، بقرار قابل للاعتراض وفق الإجراءات المنظمة، بحسب المادة 43.
لكن انتهاء الطلب لهذا السبب لا يعني سقوط أصل الحق؛ إذ يجوز للدائن استكماله مرة أخرى عند توافر ما يسوغ ذلك، وفق أحكام النظام.
الثاني والعشرون: هل يستطيع الدائن التنازل عن طلب التنفيذ؟
نعم، قد ينتهي الطلب بناءً على اتفاق بين الدائن والمدين، أو لأي سبب يقرره طالب التنفيذ، أو عند إبراء الذمة. ويجب التمييز بين:
- إنهاء طلب التنفيذ مع بقاء أصل الحق.
- التنازل عن الحق نفسه.
- الإبراء النهائي من الدين.
- إتمام السداد والوفاء الكامل.
لكل حالة آثارها النظامية؛ لذا يُفضل توثيق التسويات والاتفاقات المالية بصورة واضحة.
الثالث والعشرون: هل يمكن إعادة فتح طلب التنفيذ بعد إغلاقه؟
نعم، في حالات محددة. تقرر المادة 43 حق الدائن في استكمال الطلب مجددًا عند توافر مسوغ، في حالات منها عدم وجود أموال، أو تعذر التنفيذ، أو بعض صور إنهاء الطلب.
لكن إعادة التنفيذ ليست مطلقة في جميع حالات الإغلاق، ولا سيما عند إبراء الذمة أو استيفاء الحق كاملًا.
الرابع والعشرون: ما مصير طلبات التنفيذ القائمة قبل النظام الجديد؟
لم تُبطَل الإجراءات السابقة جميعها؛ إذ قرر مجلس الوزراء صحة الأحكام والأوامر والقرارات الصادرة قبل النفاذ وفق الأحكام المعمول بها وقت صدورها.
كما استُثنيت من تطبيق النظام الجديد دعاوى منازعات التنفيذ التي صدرت بشأنها أحكام نهائية قبل نفاذه. ولذلك يُفحص كل ملف بحسب تاريخ أوامره وطبيعة إجراءاته وحالته عند بدء النفاذ.
الخامس والعشرون: هل تنطبق المادة 46 الجديدة على جميع القرارات؟
لا. تنطبق على الأوامر والقرارات المتعلقة بإجراءات التنفيذ التي تحددها اللائحة. وقد تخضع مسائل أخرى لمنازعة تنفيذ أو لاستئناف حكم أو لإجراءات مستقلة.
ومن الخطأ تقديم تظلم دون تحديد طبيعة القرار وسنده النظامي والجهة المختصة بنظره.
السادس والعشرون: متى تبدأ مدة العشرة أيام؟
ترتبط المدة في المادة 46 باليوم التالي لتاريخ إتاحة الاطلاع على القرار أو الأمر، وفق ما تحدده اللائحة. وهي عشرة أيام عمل، وليست عشرة أيام تقويمية.
ولا يُعتمد في حسابها على سماع الشخص بالقرار شفهيًا أو اكتشافه بطريق غير رسمي، دون مراجعة آلية إتاحة الاطلاع المعتمدة.
السابع والعشرون: هل يمكن التظلم بعد انتهاء المهلة؟
الأصل التقيد بالمدة النظامية. أما أثر وجود سبب في حسابها أو إمكان قبول طلب بعد انقضائها، فيتوقف على الأحكام والإجراءات المنطبقة على الحالة.
لذلك يُوصى بالمبادرة فور ظهور القرار، وعدم الانتظار إلى الأيام الأخيرة.
الثامن والعشرون: هل يحق لطرف ثالث الاعتراض على حجز أمواله؟
يمكن لمن له مصلحة التمسك بحقوقه أمام الجهة المختصة بحسب طبيعة النزاع. فإذا وقع الحجز على مال يدعي شخص آخر ملكيته، وجب فحص مستندات الملكية ونوع الحجز وتحديد المسار المناسب.
ولا يُفترض أن المادة 46 هي الطريق الوحيد أو الصحيح لكل حالة؛ فقد تتطلب المسألة منازعة تنفيذ أو إجراءً آخر.
التاسع والعشرون: هل أصبح التنفيذ إلكترونيًا بالكامل؟
تقرر المادة 62 استخدام الوسائل الإلكترونية المعتمدة في قرارات وإجراءات التنفيذ. ويجوز الاستغناء عن القرار أو الإجراء متى تحققت الغاية باستخدام التقنيات الحديثة المعتمدة، مع استخدام الطرق العادية عند تعذر التنفيذ إلكترونيًا أو بهذه التقنيات.
وهذا يعزز أهمية متابعة وسائل الإبلاغ الرسمية والحسابات الإلكترونية المرتبطة بطلبات التنفيذ.
الثلاثون: ماذا يفعل المدين عند استلام أمر تنفيذ؟
- التحقق من صحة السند التنفيذي وبيانات الطلب.
- مراجعة المبلغ المطلوب وحلول استحقاقه.
- التأكد من أي دفعات سابقة أو تسوية أو إبراء.
- متابعة تاريخ الإبلاغ والمهل المرتبطة به.
- الإفصاح عن الأموال وفق المتطلبات النظامية.
- تقديم ما يثبت السداد أو الضمان أو الاعتراض عبر المسار المناسب.
- تجنب إخفاء الأموال أو التصرف فيها بقصد تعطيل التنفيذ.
فالاستجابة المبكرة والمنظمة قد تمنع تفاقم الإجراءات والتكاليف.
الحادي والثلاثون: ماذا يفعل الدائن لضمان استيفاء حقه؟
- التأكد من وجود سند تنفيذي مستوفٍ للشروط.
- التحقق من صحة بيانات المدين ومبلغ المطالبة.
- استكمال المستندات المؤيدة للحق.
- متابعة المهل والإجراءات القضائية.
- تقديم طلبات منع السفر أو تتبع الأموال عند توافر شروطها.
- التعامل مع محاضر السداد والتسويات بدقة.
- إنهاء الطلب عند استيفاء الحق، وفق المدة والإجراءات النظامية.
وقد تترتب مسؤولية نظامية على إساءة استعمال إجراءات التنفيذ بقصد الإضرار بالمدين، وفق المادة 53.
الثاني والثلاثون: هل يضمن النظام الجديد تحصيل جميع الديون؟
لا يمكن الجزم بذلك؛ فالأنظمة توفر أدوات لاستيفاء الحقوق، لكن النتيجة تعتمد على سلامة السند ووجود الأموال وإمكان الوصول إليها وعدم وجود موانع أو حقوق متقدمة لدائنين آخرين.
ويجب التمييز بين الحصول على حكم لمصلحة الدائن والتنفيذ الفعلي واستيفاء المبلغ المحكوم به.
الثالث والثلاثون: هل يجوز الاعتراض على أصل الدين أمام محكمة التنفيذ؟
تختص محكمة التنفيذ بالتحقق من شروط السند وتنفيذه والفصل في منازعات التنفيذ ضمن اختصاصها، دون النظر إلى أصل الحق محل السند، وفق المادة الرابعة.
وقد يتطلب النزاع في أصل الحق دعوى أمام المحكمة المختصة بحسب طبيعة العلاقة. أما المادة 45 فتجيز منازعة التنفيذ في المسائل المتعلقة بصحة السند أو شروط تنفيذه أو اختصاص المحكمة بتنفيذه، مع مراعاة نطاق الاختصاص.
الرابع والثلاثون: ما أهم الفروق بين النظام السابق والجديد؟
| المقارنة | النظام السابق | النظام الجديد |
|---|---|---|
| المادة 46 | إجراءات مرتبطة بالمدين المماطل | التظلم من بعض أوامر وقرارات التنفيذ |
| الحجز على الأموال | من أدوات التنفيذ الجبري | أحكام مستقلة، منها المادة 18 |
| منع السفر | ضمن المادة 46 السابقة | المادة 19، بطلب طالب التنفيذ ومدد محددة |
| الإفصاح عن الأموال | ضمن أحكام التنفيذ السابقة | أحكام مستقلة في المادة 15 |
| الحبس التنفيذي | أحكام أوسع، وفق شروطها وضوابطها | حبس للإجبار على التنفيذ المباشر وفق المادة 37 |
| التظلم من بعض الإجراءات | وفق المسارات السابقة | تنظيم خاص في المادة 46 |
| الكمبيالات والسندات لأمر | وفق الأحكام السابقة | تسجيل إلكتروني مع حكم انتقالي للسندات السابقة |
الخامس والثلاثون: هل تنطبق الأحكام على المقيمين والشركات؟
تتعلق أحكام التنفيذ بالسندات والحقوق والأشخاص الخاضعين لاختصاص محاكم التنفيذ في المملكة. وتختلف بعض النتائج بحسب كون المنفذ ضده فردًا أو شخصًا اعتباريًا، وطبيعة أمواله والتزاماته.
ولا يمنع أمر منع السفر الجهات المختصة من ممارسة سلطاتها النظامية في إنهاء إقامة غير السعودي، أو أمره بالمغادرة أو إبعاده. ويخصص النظام أحكامًا للتنفيذ على الشخصيات الاعتبارية الخاصة وفق المادة 41.
خلاصة: ما أهم ما ينبغي معرفته عن المادة 46 الجديدة؟
التغيير الجوهري أن المادة 46 أصبحت مسارًا للتظلم من بعض قرارات وإجراءات التنفيذ، ولم تعد تجمع الإجراءات المرتبطة بالمدين المماطل.
ولم تختفِ إجراءات الحجز أو منع السفر أو تتبع الأموال؛ بل أُعيد تنظيمها في مواد أخرى. كذلك لم يُلغَ الحبس التنفيذي مطلقًا، ويجب فهم نطاقه وشروطه وتمييزه عن العقوبات الجنائية لجرائم تعطيل التنفيذ وإخفاء الأموال.
ليس كل مدين مماطلًا، وليس كل تعثر مالي إعسارًا مثبتًا، ولا يملك الدائن اتخاذ أي إجراء دون توافر شروطه. ومعرفة المدد والحقوق والمسار الصحيح منذ البداية تساعد على حماية المصالح المالية وتجنب النزاعات الطويلة.
كيف يساعدك مكتب المحامي عزام صالح العوامي؟
يقدم المكتب خدمات دراسة السندات التنفيذية وملفات المطالبات المالية، ومراجعة أوامر التنفيذ وإجراءاته، وإعداد المذكرات والتظلمات ومنازعات التنفيذ، ودراسة حالات منع السفر والحجز، ومتابعة التسويات وحماية الحقوق وفق الأنظمة السعودية.
نؤمن بأن لكل قضية حل.
للتواصل والاستشارات القانونية:
اتصال: +966 50 676 8280
واتساب واتصال: +966 54 794 7527
المصادر الرسمية
- نظام التنفيذ لعام 1447هـ — جريدة أم القرى، 1 مايو 2026 ↗
- المرسوم الملكي رقم (م/237) وتاريخ 3/11/1447هـ ↗
- قرار مجلس الوزراء رقم (746) والأحكام الانتقالية ↗
- نظام التنفيذ السابق لعام 1433هـ — هيئة الخبراء بمجلس الوزراء ↗
تنويه قانوني: هذا المقال مادة تثقيفية عامة تستند إلى النصوص الرسمية المتاحة بتاريخ 21 أكتوبر 2026، ولا يُعد استشارة قانونية مخصصة. وتخضع الحالات الفردية لنوع السند والوقائع والأحكام الانتقالية واللوائح والإجراءات ذات الصلة. ويُنصح بمراجعة التحديثات الرسمية عند بدء النفاذ في الموعد المحسوب، 28 أكتوبر 2026، وقبل اتخاذ أي إجراء.

